محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
90
أخبار القضاة
بكت عيني اليسرى فلما زجرتها * عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا فليست عشيّات الحمى برواجع * إليك ولكن خلّ عينيك تدمعا وقد ذكر أن أبان بن عثمان كان ينظر في القضاء في ولايته . حدّثني أحمد بن أبي خيثمة ، وعبد اللّه بن شبيب ؛ قالا : حدّثنا إبراهيم بن منذر ؛ قال : حدّثني سعيد بن عمرو الزّبيري ، عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد ، عن أبيه ؛ قال : كنت أسمع أبان بن عثمان بن عفان إذا جلس للقضاء كثيرا ما يتمثّل بأبيات ابن أبي الحقيق « 1 » اليهودي : سئمت وأصبحت رهن الفرا * ش من جرم قومي ومن مغرم فلو أنّ قومي أطاعوا الحليم * لم يتعدّ ولم يظلم ولكنّ قومي أطاعوا ألغوا * ة حتى تغيّظ « 2 » أهل الدّم فأودى السّفيه برأي الحليم * وانتشر الأمر لم يبرم حدّثني محمّد بن العبّاس الكابلي ؛ قال : حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللّه الأويسي ؛ قال : حدّثني مالك بن أنس : أنه بلغه : أن أبان بن عثمان كتب إلى عبد الملك بن مروان ؛ أن عبد اللّه « 3 » بن الزّبير قضى بين الناس بأقضية ، فما يرى أمير المؤمنين فيها ؟ أمضيها أم أردّها ؟ فكتب عبد الملك إلى أبان بن عثمان ؛ أنّا واللّه ما عبنا على ابن الزبير أقضيته ، ولكن عبنا عليه ما تناول من الأمر ؛ فإذا أتاك كتابي هذا فأنفذ أقضيته ، فإن ترداد الأقضية عندنا يتعسّر . ثم عمر بن خلدة الزّرقي عزل أبان بن عثمان في سنة اثنتين وثمانين في ثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة ، ثم ولي هشام بن إسماعيل المخزومي ؛ فعزل ابن مساحق ، واستقضى عمر بن خلدة الزّرقي ؛ وقد روي عنه الحديث . حدّثنا الزبير بن بكّار ؛ قال : حدّثني أبو غزيّة « 4 » ، عن ابن أبي ذئب « 5 » ، عن ابن المعتمر « 6 » ، عن عمر بن خلدة ؛ قال : جئنا أبا هريرة في صاحب لنا أفلس ؛ فقال : هذا
--> ( 1 ) أي الربيع بن أبي الحقيق شاعر يهودي من بني قريظة ، والقصة مذكورة في الأغاني في ترجمة الربيع بن أبي الحقيق . ( 2 ) رواية الأغاني تعكس . ( 3 ) في الأصل : ( أبا عبد اللّه ) وهو خطأ واضح من الناسخ فإن الذي قضى في مكة خلال الحرب بين الأمويين عبد اللّه ابن الزبير وهو عبد اللّه نفسه والسائل هنا يسأل عن هذه الأقضية بعد استشهاد عبد الله بن الزبير رضي الله عنه . ( 4 ) محمد بن موسى . ( 5 ) محمد بن عبد الرحمن . ( 6 ) كذا بالأصل ، والذي يروي عن عمر بن خلدة هو : أبو المعتمر بن عمر بن رافع المدني ، وهكذا رواه ابن حزم -